حسن ابراهيم حسن

234

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

لذلك لا تعجب إذا أصبح المصريون يتطلعون لدولة أخرى تخلصهم من هذه الحالة السيئة وترفع عنهم تلك المظالم . وقد سرهم ما علموه من استيلاء العرب على الشام ، كما سرهم ما سمعوه من حسن سيرتهم في البلاد التي فتحوها ، وتمنوا أن يكون خلاصهم من ظلم الروم على يد المسلمين . مسبر عمرو إلي مصر : لما قدم عمر بن الخطاب الجابية من أعمال دمشق سنة 18 ه ( 639 م ) . أتى إليه عمرو بن العاص ، وكان من القواد الأربعة الذين تدبهم أبو بكر لفتح الشام وفلسطين ، وقال له : « أئذن لي في السير إلى مصر » . وذكر له أنها أكثر الأرض أموالا ، وقال له : « إنك إن فتحتها كانت قوة للمسلمين وعونا لهم » . فتردد الخليفة في الأمر ، وأشفق على المسلمين أن يصيبهم الإخفاق . ولم يستطع أن يجمع لفتح هذه البلاد جيشا كبيرا ، لتفرق جند المسلمين في الشام والجزيرة وفارس . أضف إلى ذلك ما كان يخشاه عمر من التوسع في الفتح ، وخاصة أن أقدام المسلمين لم تثبت بعد في البلاد التي فتحوها . فلم يزل عمرو يهون عليه فتحها ويعظم أمرها ، طمعا فيها ورغبة في خيراتها . لأنه وقف بنفسه على أحوالها في الجاهلية عند قدومه إليها للتجارة عدة مرات ، وعرف خصب أرضها ووفرة خيراتها . كما بين لعمر أن استيلاء المسلمين عليها معناه تثبيت فتوحهم في الشام وفلسطين وتأمينها من ناحية الجنوب ، وأن بقاءها في يد الروم يعرض سيادة العرب في بلاد الشام ، وما زال يعمر حتى أذن له بقصدها وعقد له على أربعة آلاف رجل . ولما أمر عمر عمرو بن العاص بالمسير قال له : « إني مرسل إليك كتابا ، فإن أدركك وأمرتك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف ، وإن دخلتها قبل أن يأنيك كتابي فامض لوجهك واستعن باللّه واستنصره » . ويقال إن كتاب عمر وصل إلى عمرو وهو برفح ، فلم يتسلمه من الرسول حتى قرب من العريش ، فأخذ الكتاب وقرأه على أصحابه ، فإذا عمر يأمره فيه بالانصراف إن لم يكن قد دخل أرض مصر ، ثم أمر الجيش بالمسير على بركة اللّه .